المقريزي

356

إمتاع الأسماع

[ فقال الآخرون : لم يرد رسول الله هذا ، وقد أذل الله المشركين وهزمهم ، فأدخلوا العسكر فانتهبوا مع إخوانكم يقول رافع بن خديج : فكنا أتينا من قبل أنفسنا ومعصية نبينا ، واختلط المسلمون وصاروا يقتلون ويضرب بعضهم بعضا ، ما يشعرون به من الدهشة والعجل . ولقد جرح يومئذ أسيد بن حضير جرحين ، ضربه أحدهما أبو بردة وما يدري ، يقول : خذها وأنا الغلام الأنصاري ! وكر أبو زغنة في حومة القتال فضرب أبا بردة ضربتين وما يشعر ، إنه يقول : خذها وأنا أبو زغنة ! حتى عرفه بعد ذلك ، فكان إذا لقيه قال : انظر إلى ما صنعت بي ، فيقول له أبو زغنة : أنت ضربت أسيد ابن حضير ولا تشعر ، ولكن هذا الجرح في سبيل الله ] ( 1 ) . [ فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : هو في سبيل الله ، يا أبا بردة لك أجره ، حتى كأنه ضربك أحد من المشركين ، ومن قتل فهو شهيد ] ( 1 ) . [ وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم خرجت في نسوة تستروح الخبر - ولم يضرب الحجاب يومئذ - حتى إذا كانت بمنقطع الحرة وهي هابطة من بني حارثة إلى الوادي ، لقيت هند بنت عمرو بن حرام ، أخت عبد الله بن عمرو ابن حرام تسوق بعيرا لها ، عليه زوجها عمرو بن الجموح ، وابنها خلاد بن عمرو ، وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر ، فقالت عائشة - رضي الله عنها - عندك الخبر ، فما وراءك ؟ فقالت : هند : خيرا ، أما رسول الله فصالح ، وكل مصيبة بعده جلل ] ( 1 ) . [ واتخذ الله من المؤمنين ، شهداء ، ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان الله قويا عزيزا ) ( 2 ) ] .

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 229 وما بعدها مختصرا . ( 2 ) الأحزاب : 25 .